عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
159
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنها تبعيضية ، أي : بعض النساء ، وتتعلق بمحذوف على أنها حال من « ما طابَ » وإن قلنا : إنها مصدرية ظرفية محضة ، ولم يوقع المصدر موقع اسم فاعل كما قال أبو حيان « 1 » كان مفعول « فانكحوا » قوله « مِنَ النِّساءِ » نحو قولك : أكلت من الرغيف ، وشربت من العسل أي : شيئا من الرغيف وشيئا من العسل . فإن قيل : لم لا يجعل على هذا « مثنى » وما بعدها هو مفعول « فانكحوا » أي : فانكحوا هذا العدد ؟ . فالجواب أن هذه الألفاظ المعدولة لا تلي العوامل . وقرأ ابن أبي عبلة « 2 » « من طاب » وهو يرجح كون « ما » بمعنى الذي للعاقل ، وفي مصحف أبي بن كعب بالياء « 3 » ، وهذا ليس بمبني للمفعول ؛ لأنه قاصر ، وإنما كتب كذلك دلالة على الإمالة « 4 » وهي قراءة حمزة . فصل [ في اختلاف المفسرين في كيفية تعلق هذا الجزاء بهذا الشرط ] فصل اختلف المفسرون في كيفية تعلق هذا الجزاء بهذا الشرط فروى عروة قال : قلت لعائشة : ما معنى قول اللّه تعالى [ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ] « 5 » وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . فقالت : يا ابن أخي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها فيرغب في مالها وجمالها ، إلّا أنّه يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها ، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة « 6 » رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يذبّ عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها ، فقال تعالى : « وإن خفتم أن تظلموا اليتامى عند نكاحهن » فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء ، قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل اللّه تعالى : « وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ [ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ] « 7 » » [ النساء : 127 ] فالمراد منه هذه الآية ، وهن قوله « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى » . وقيل : لمّا نزلت هذه الآية المتقدمة في اليتامى وأكل أموالهم خاف الأولياء من
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 170 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 7 ، والبحر المحيط 3 / 170 ، والدر المصون 2 / 300 . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 3 / 171 ، والدر المصون 2 / 300 . ( 4 ) انظر السابق ، وإتحاف 1 / 502 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 8 / 86 - 87 ) كتاب التفسير ( 4573 - 4574 ) ومسلم ( 4 / 2312 ) كتاب التفسير ( 706 - 3018 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 531 ) والبيهقي ( 7 / 141 - 142 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 209 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير . ( 7 ) سقط في ب .